الأحد، 5 أغسطس 2018

الفرق بين العين والحسد الشيخ الروحانى محمد القبيسي 00201015003179

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف 
الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

:كثير من الناس لا يفرقون بين العين والحسد ، ويهتمون فقط بالآثار التي 
يخلفها هذان الداءان العظيمان ، ومع أن تحديد تلك الفروقات ليس بذات أهمية 
بالنسبة للعامة وغير المتخصصين في هذا المجال ، إلا أن تحديد تلك الفروقات له 
أهميته بالنسبة للمعالجين أنفسهم لمتابعة العلاج وتحديد طريقته وكيفيته ، ومن 
أهم تلك الفروقات

:1- الاشتراك في الأثر والاختلاف في الوسيلة والمنطلق

قال الشيخ عطيه محمد سالم تلميذ الشيخ محمد الأمين المختار الشنقيطي ? 
رحمه الله ? في تكملة أضواء البيان : ( ويشتركان ? الحسد والعين ? في الأثر ، 
ويختلفان في الوسيلة والمنطلق ، فالحاسد : قد يحسد ما لم يره ، ويحسد في 
الأمر المتوقع قبل وقوعه ، ومصدره تحرق القلب واستكثار النعمة على المحسود 
، وبتمني زوالها عنه أو عدم حصولها له وهو غاية في حطة النفس 0 والعائن : 
لا يعين إلا ما يراه والموجود بالفعل ، ومصدره انقداح نظرة العين ، وقد يعين 
ما يكره أن يصاب بأذى منه كولده وماله ) ( تكملة أضواء البيان ? 9 / 644 ) 
0

:2- الحسد قد يقع في الأمر قبل حصوله

9 / 644 ) 0 ? قال الشيخ عطيه محمد سالم تلميذ الشيخ محمد الأمين 
المختار الشنقيطي ? رحمه الله ? في تكملة أضواء البيان : ( فالحاسد قد يحسد 
في الأمر المتوقع قبل وقوعه ، والعائن لا يعين إلا ما يراه والموجود بالفعل ) ( 
تكملة أضواء البيان

:3)- الحاسد أعم وأشمل من العائن

2 / 233 ) 0 ? قال ابن القيم : ( فالعائن حاسد خاص ، ولهذا ? والله أعلم ? 
إنما جاء في السورة ذكر الحاسد دون العائن لأنه أعم فكل عائن حاسد ولا بد ، 
وليس كل حاسد عائنا ، فإذا استعاذ من شر الحسد دخل فيه العين ، وهذا من 
شمول القرآن وإعجازه وبلاغته ) ( بدائع الفوائد

:4)- الحسد أصله تمني زوال النعمة

2 / 233 ) 0 ? قال ابن القيم : ( أصل الحسد هو بغض نعمة الله على 
المحسود وتمني زوالها ، فالحاسد عدو النعم وهذا الشر هو من نفسه وطبعها ، 
ليس هو شيئا اكتسبه من غيرها بل هو من خبثها وشرها ) ( بدائع الفوائد


قال الشيخ عطيه محمد سالم تلميذ الشيخ محمد الأمين المختار الشنقيطي ? 
رحمه الله ? في تكملة أضواء البيان : ( ومصدر الحسد تحرق القلب واستكثار 
النعمة على المحسود ، وبتمني زوالها عنه أو عدم حصولها له وهو غاية في حطة 
النفس 0 والعائن مصدره انقداح نظرة العين ) ( تكملة أضواء البيان ? 9 / 
644 ( 0


0 والمعين يحتمل أن يصيب المعين ويتمنى زوال النعمة عليه ، وقد لا يكون 
ذلك ، وحالما يقع نظره على أمر بإعجاب واستحسان قد يصيبه بالعين ، دون 
قصد زوال تمني النعمة عليه

:5)- الحسد لا يقع في الأهل والمال بعكس العين التي قد تصيب الأهل والمال

9 / 644 ) 0 ? قال الشيخ عطيه محمد سالم تلميذ الشيخ محمد الأمين 
المختار الشنقيطي ? رحمه الله ? في تكملة أضواء البيان : ( وقد يعين العائن ما 
يكره أن يصاب بأذى منه كولده وماله ) ( أضواء البيان


:6)- يحصل الحسد عند غيبة المحسود ، وأما العين فتتكيف نفس العائن 
وتتوجه لمقابلة المعين


2 / 233 ) 0 ? قال ابن القيم : ( والعاين والحاسد يشتركان في شيء 
ويفترقان في شيء ، فيشتركان في أن كل واحد منهما تتكيف نفسه وتتوجه 
نحو من يريد أذاه ؛ فالعائن تتكيف نفسه عند مقابلة المعين ومعاينته ، والحاسد 
يحصل له ذلك عند غيبة المحسود وحضوره أيضا ) ( بدائع الفوائد ? بتصرف

:7)- الحسد يقل في تأثيره عن العين

2 / 233 ) 0 ? قال ابن القيم : ( ويقوى تأثير النفس عند المقابلة فإن العدو 
إذا غاب عن عدوه قد يشغل نفسه عنه ، فإذا عاينه قبلا اجتمعت الهمة عليه 
وتوجهت النفس بكليتها إليه ؛ فيتأثر بنظره حتى أن من الناس من يسقط 
ومنهم من يحم ومنهم من يحمل إلى بيته ، وقد شاهد الناس من ذلك كثيرا ) 
( بدائع الفوائد

الحسد يأتي مع الكراهية والحقد

قال ابن القيم : ( والنظر الذي يؤثر في المنظور قد يكون سببه شدة العداوة 
والحسد ؛ فيؤثر نظره فيه كما تؤثر نفسه بالحسد وقد يكون سببه الإعجاب 
وهو الذي يسمونه بإصابة العين ؛ وهو أن النظر يرى الشيء رؤية إعجاب به أو 
استعظام ، فتتكيف روحه بكيفية خاصة تؤثر في المعين ، وهذا هو الذي يعرفه 
الناس من رؤية المعين فإنهم يستحسنون الشيء ويعجبون منه فيصاب بذلك ) ( 
بدائع الفوائد 


:9)- الحسد يصحبه في كثير من الأحيان فعل للتعبير عما يكنه الحاسد من 
حقد وكراهية في نفسه


0 فلا يقتصر ضرره بما أحدثه للمحسود من ضرر في بدنه وماله بتأثير حسده 
له ، بل يتعدى ذلك لإتباع كافة السبل والوسائل للنيل من ذلك المسكين ، 
كغيبته والوشاية به ، وإيذائه في نفسه وماله


0 قلت : وقد لوحظ على بعض الحالات المرضية التي عاينتها التأثر بآيات 
الحسد والسحر ، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على تأثر المريض بحسد 
الحاسد ، وقيام ذلك الحاسد بفعل السحر لهذا المسكين ، نتيجة لما يحمله في 
قلبه من حقد دفين

:-10)- العين علاجها أيسر من الحسد

0 ) وذلك لسهولة معرفة العائن في كثير من الحالات ، والحصول على الأثر 
والاغتسال به أو التصرف به على نحو مشروع ، كما سوف يتضح الأمر في 
الحديث عن ( علاج العين


? :سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن الفرق بين العين 
والحسد فأجاب ? حفظه الله


( العين : هي النظرة إلى الشيء على وجه الإعجاب والإضرار به ، وإنما تأثيرها 
بواسطة النفس الخبيثة ، وهي في ذلك بمنزلة الحية التي إنما يؤثر سمها إذا 
عضت واحتدت ، فإنها تتكيف بكيفية الغضب والخبث ، فتحدث فيها تلك 
الكيفية السم ، فتؤثر في الملسوع ، وربما قويت تلك الكيفية واتقدت في نوع 
منها ، حتى تؤثر بمجرد نظرة ، فتطمس البصر ، وتسقط الحبل ، فإذا كان 
هذا في الحيات ، فما الضن في النفوس الشريرة الغضبية الحاسدة ، إذا تكيفت 
بكيفيتها الغضبية ، وتوجهت إلى المحسود ، فكم من قتيل ! وكم من معافى 
عاد مضني البدن على فراشه ! يتحير فيه الأطباء الذين لا يعرفون إلا أمراض 
الطبائع ، فإن هذا المرض من علم الأرواح ، فلا نسبة لعالم الأجسام إلى عالم 
الأرواح ، بل هو أعظم وأوسع وعجائبه أبهر ، وآياته أعجب ، فإن هذا الهيكل 
الإنساني إذا فارقته الروح أصبح كالخشبة ، أو القطعة من اللحم ، فالعين هي هذه 
الروح التي من أمر الله تعالى ، ولا يدرك كيفية اتصالها بالمعين ، وتأثيرها فيه 
إلا رب العالمين 0


:وأما الحسد : فهو خلق ذميم ، ومعناه تمني زوال النعمة عن المحسود ، 
والسعي في إضراره حسب الإمكان ، وهو الخلق الذي ذم الله به اليهود بقوله 
تعالى : ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا 
مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ ) ( سورة البقرة ? الآية 109 ) أي أنهم يسعون في التشكيك 
وإيقاع الريب وإلقاء الشبهات ، حتى يحصلوا على ما يريدونه من صد المسلمين 
عن الإسلام ، ولا شك أن الحسد داء دفين في النفس ، وتأثيره على الحاسد أبلغ 
من تأثيره على المحسود ، حيث أن الحاسد دائماً معذب القلب ، كلما رأى 
المحسود وما فيه من النعمة والرفاهية تألم لها ، فلذلك يقال


اصبر على كيد الحسود فــإن صبـــرك قاتلـــه
النـار تأكـــــل نفسهــــا إن لم تجد مـا تأكلـــه
الفرق بين العين والحسد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.